مستحقينَ بذلك أحسنَ الثناءَ على مرِّ العصور والأزمان؟
وأمّا بالنسبة لردّ عبد الحسين الحديثَ لكونه مرسلًا، والمرسلُ - كما هو معلومٌ - لا يُقبل حتى يُعرف الراويَ الساقطَ من الإسناد: هل هو ثقةٌ فيُقبل خبرُه، أو غيرُ ذلك فيسقطُ الاحتجاجُ بخبرِه، فأقول: ليتَ عبدَ الحسين ومَن سار بِسَيرِهِ في إيراد الشُّبه؛ التزموا ردَّ الخبر المُرسلِ على الدّوام، ولو فَعلوا ذلك لوفَّروا علينا وعلى القارئِ الكريم ردَّ كثيرٍ من الشُّبه التي ساقها هو وغيرُه مِن الحريصين على هدمِ أصحّ كتبِ الحديث النبويّ الشريف، وإسقاطِ رُواتِه الكِرام مِن الصحابة الأجلاء إلى مُصنّفي هذه الكتب.
وإنما تمنّيتُ ذلك لوقوفي على أشدِّ صور التّناقضِ في طرقِ إيراد الشُّبه من قِبل المعترضين، فهم متى ما أرادوا إسقاطَ خبرٍ أجلبوا بِخيلهم ورَجْلهم كلَّ ما يُمكن أن يَتوصّلوا مِن خلِاله لهدفِهم هذا، ومِن ضمن هذا ما يتعلّق بالمرسَل، الذي لم يسيروا في التعاملِ معه على قاعدةٍ مُطرّدة، فهم أحيانًا يُلوّحون بإشهار إرسالِ الخبر لإسقاط الاحتجاجِ به، كما صنعوا هنا حيث عدّوا هذا الخبرَ من مراسيل أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي رَوَتْ حدثًا لم تشهدْه.
وهم أحيانًا يُعرِضون ويَغضُّون الطرف عمّا هو أشدُّ انقطاعًا من المُرسل؛ إن كان غضُّهم عن ذلك موصلًا لهُم إلى مُرادِهم، كما صنعوهُ
