وسلم، مُتضمّنًا أخبارَ أهلِ زمانه، فاضحًا للمنافقين منهم، كاشفًا لسوءِ حالهم ومآلهم، والصحابةُ الكرام رضي الله عنهم مُطلّعون على ذلك كلّه، عارفونَ بأسبابِ نزولِ هذه الآيات، معاصرونَ لتلك الأحداثِ، ممّيزونَ لأعيانِ كثيرٍ مِن أولئك المنافقين، ونقلوا ذلك لمن جاء بعدَهم مَن التابعين، وهلمّ جرًّا إلى علماءِ المسلمين، الذين دوّنوا كلّ ذلك في كتبهم، وتوارثوها جيلًا بعد جيلٍ؟
ألم يشتهر بين الصحابةِ الكرامِ رضي الله عنهم ثم من جاء بعدهم بأنّ من أسماءِ سورة التوبةِ: الفاضحة(221) ، لأنها فضحت المنافقين، وكشفت زيفَهم وخيانَتهم؟
إلى غيرِ ذلك من الأسئلة التي تدور حول هذا المعنى، والتي تنتهي بالناظر فيها إلى التعجّبِ التّامِ مِن هذه الدعوى العريضةِ التي أطلقها عبدُ الحسين مِن تعديلِ المسلمين لكلّ مَن كان في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعَدِّهم إياهُم مِن الصحابةِ الكرام!
أليس في هذا امتهانٌ لعقولِ القرّاء، وسعيٌّ حثيثٌ منه لصرفِهم عن الحقائقِ والبَيِّنات؟ وصدِّهم عن جيلِ الصحابةِ الكرامِ، الذين بذلوا الغاليَ والنّفيس في سبيل إقامةِ بنيان هذا الدين القويم، مقتدين بهديِ خيرِ المرسلين نبيِّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم،
