عليه في وجه الأمراء، وذوي النفوذ، هذا من الناحية النفسية.
أما من ناحية العُنصر أو الوراثة: فإنه ينحدر كما سلف من سلالة القواقلة: وهم قوم كانت لهم سيادة مرعية في الخزرج، إضافة إلى مؤهلات جسدية ذات أهمية: فقد كان طُوالا، جسيما.
ولكن هل تؤهل هذه المقومات لصفة جامعة توصف بأنها: عبقرية أو متفردّة؟
هذا ما سألته لنفسي، وأجبت: نعم، يصلح مثل هذا أن يكون قاضيا، ويصلُح أن يكون مُعلّما مؤدّبا مُربيا.
ولعِلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مُربي الرجال بقدرات كل شخص ومكانه الذي يصلح فيه: فقد أوكل إلى عُبادة مُهمّة تعليم القرآن لمن هاجر حديثا، ولأهل الصفة(248) .
وكذا فعل عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين وجّه عبادة بن الصامت إلى الشام، قاضياً ومُعلماً، فكان عبادة بحمص ما شاء الله له، يُعلّم الناس، حتّى اطمأن لحالهم، فارتحل إلى فلسطين وأقام بالرملة فكان أول من تولى قضاء فلسطين.
هذا يريك أن تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم للرجال، وتربية الخلفاء من بعده لم تكُن تجري اتّفاقا، أو تقع مُصادفة، ولكن على علم ودراية، بقدرات كل
