وقعت هذه الغزوة في السنة الثامنة بعد فتح مكة، واجتمع فيها للمسلمين من العدد ما لم يجتمع لهم من قبل، فبلغوا اثني عشر ألفاً، أقبل بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد هَوَازِن، فكان أن كمنوا له بحنين في مضايق الوادي، وثارت خيولهم في وجه المسلمين في عَمَاية الصبح، فانهزموا، وثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه، ثم كان تأييد الله لرسوله بإنزال الملائكة، ومناداته صلى الله عليه وآله وسلم على الأنصار، فأقبلوا إليه، وقد هزم الله المشركين ولم يضرب أحد من المسلمين بسيف أو برمح(152) .
وفي ذلك نزل قوله تَعَالَى {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(153) .
ودليل شهود عبادة رضوان الله عليه حنينا هذا الحديث:
