وما جاء في مسند أحمد:
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللهُ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً...»(144) .
وهذا الحديث، وما تقدّم عند الواقدي، فيه دلالة واضحة، على تنزُّه عبادة رضي الله عنه عن المسارعة إلى الغنائم، وحرص النفوس على عَرَض الدنيا، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ. فَقَالَ: «فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا، فَانْتَزَعَهُ اللهُ مِنْ أَيْدِينَا، وَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَوَاءٍ» يَقُولُ: عَلَى السَّوَاءِ(145) .
وربما لا يكون من الإنصاف أن نطلب لعبادة رضي الله عنه موقفا فرديا يستأثر به أو يرويه عن نفسه، فهو معدود في الأنصار، حاضر في مواقفهم الجامعة، وإن كان المُتكلم غيره، وقد سبق بدرًا موقف فيه غناء، وفيه عظيم بيان، وثناء على صدق الأنصار، وحسن بلائهم، فقد حَدَثَ أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تخوّف ألا تكون للأنصار نُصرة إلا على عدو يُداهمهم، فلا ينصاعوا لأمره (صلى الله عليه وآله وسلم)
