الشَّجَرَةِ»(132)
فيالها من بشريات متتابعة لعبادة رضي الله عنه بنعيم الجنة، وعلو الدرجة، بشريات لم تنقطع بانقطاع الوحي، فيشاء الله تعالى أن يكون لعبادة موعد مع سبق آخر، وبشرى أخرى، تتحقق بعد ستة عشر عاما من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حين بشَّر أم حرام زوجة عبادة رضي الله عنهما أن تكون في أول من يركب البحر غازيا من أمته(133) ، في غزوة عرفت بغزوة قبرس أو (قبرص)(134) وهي أول غزوة للمسلمين يركبون فيها البحر، وكان في أوائلهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام، وذلك في السنة السابعة والعشرين للهجرة، غزاها معاوية حين كان نائبا لعثمان بن عفان رضي الله عنهما على الشام(135) .
فهذا رجل من السابقين من الأنصار لم يُبشر بالجنة، لكنه شهد مواطن الغفران، التي بُشر أهلها بالجنة: في بدر، والحديبية، رجل كُتب له السبق في الإيمان، والسبق في البراءة من حلف الكفار، ونزل فيه القرآن، مفرّقاً بينه وبين المنافقين، ممّن يخافون الدوائر، تجمعه بالنبي صلى الله عليه
