وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تَرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالمَدِيْنَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمْ يَفْجَأْهُ إِلاَّ بِهِ، وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ، مَا لَنَا وَلَكَ؟
فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّاسِ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يَقُوْلُ: (سَيَلِي أُمُوْرَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُوْنَكُمْ مَا تُنْكِرُوْنَ، وَيُنْكِرُوْنَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُوْنَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى، وَلَا(279) تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ) .
وفيه ذات العلة المذكورة آنفا وهى ضعف رواية إسماعيل عن غير الشاميين.
والخلاصة: أن أغلب الأحاديث الواردة في مسألة الخلاف بين عُبادة بن الصامت ومعاوية رضي الله عنهما، لا تخلو من العلل، فكيف يُبنى عليها هذا الخلاف الذي توسع فيه البعض، فأظهروا عُبادة ومعاوية رضي الله عنهما بمظهر الأعداء، ثم أليس عجيبا أن يعاديه وهو في جنده، وتحت رايته، ألم يبايع عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة، وألا ينازع الأمر أهله.
