وهذا آخَرٌ من صحبه صلى الله عليه وسلم لا يكتفي بتعليم صبي من أقاربه، أو غلام من بيته، بل يجمع صبيان قومه جميعًا، مع الكبار من الرجال والنساء؛ ليعلمهم جميعًا الوضوء قبل الصلاة.
إنه أبو مالك الأشعري رضي الله عنه. خرج إلى قومه؛ فنادى فيهم أن يجتمعوا، بنسائهم وأبنائهم، ليعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووضوءه، فاجتمع القوم، وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه(159) .
ولا شكَّ أن رؤية الصغير لوضوء الكبير له أثر عظيم في تعليمه، وتطبيقه له بشكل عملي صحيح، خاصَّة إذا ما تابع الكبير تقليد الصغير وعمله ليصحِّحَ له إن وقع منه خطأ.
وأما التعليم النظري عن طريق التلقين :
فمن أمثلته: ما وقع من الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابنِ عَفْراء رضي الله عنها، إذ جاءها عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب ليسألها عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلقنته إيَّاه نظريًّا.
قال عبد الله: دخلت على الربيع بنت عفراء، فقالت: من أنت؟
قلت: أنا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب.
