أدب التربية في تراث الآل والأصحابورقة PDF 185 · صفحة مطبوعة 185
يهتم بهذه العاطفة ويظهرها، فيدخل ذات يومٍ على زوجه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب فيجد عندها أخاها محمد ابن الحنفية فيضمُّه عمر ويقول لزوجه: ألطفيه بالحلواء(349)
ولم يقتصر إظهار عمر لهذه العاطفة للصغار في بيته وأمام زوجه فقط، بل أظهره أمام رعيته وعماله، فلما رآه أحد عماله؛ قال له: إن لي كذا وكذا من الولد، ما قبَّلتُ واحدًا منهم!
فقال عمر: « إن الله عز وجل لا يرحم من عباده إلا أبرهم(350) » .
وفي رواية: أن ذلك العامل قال لعمر: تقبله وأنت أمير المؤمنين؟! لو كنت أنا ما فعلته.
فقال عمر رضي الله عنه: « فما ذنبي إن كان قد نُزِع من قلبك الرحمة؟! إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء ».
ونزعه عمر عن عمله، وقال: « أنت لا ترحم ولدك؛ فكيف ترحم الناس(351) ؟!» .
