يقول عنه ولده عاصم بن عمر: «كان عمر لا يأمر بنيه بتعليم القرآن، إن كان أحد منكم متعلِّمًا فليتعلم من المفصَّل فإنه أيسر»(208) .
فاستفيد من ذلك: أن الصبي كان يُعلَّم القرآن عند التمييز، ويُبدأ معه من المفصَّل، وهو الذي تقل آياته، ويكثر الفصل بين سوره لقصرها، كما فُعل مع أحد آل البيت؛ وهو:
عبد الله بن عباس رضي الله عنه . يقول عن نفسه: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأتُ المحكَم». فقال له سعيد بن جبير: وما المحكم؟ قال: «المفصَّل»(209) .
والعلة في البدء معهم حال التمييز وعدم الانتظار حتى البلوغ؛ أنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه عنده، كما يُقال: «التعلُّم في الصغر؛ كالنقش في الحجر»(210) .
ولذا حرص الصحب والآل على تعليم الصبيان القرآن، وبوَّب البخاري في «صحيحه» لهذا المعنى؛ فقال: « باب تعليم الصبيان القرآن(211) » .
ومن هنا تعدَّدت أساليبهم في تعليم الصبيان القرآن:
فتارة يحضُّون على ذلك بالثناء والتشجيع؛ كقول ابن عباس رضي الله عنه في الصغير
