فلطختُ به وجهها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذتْ من القصعة شيئًا فلطختْ به وجهي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك...»(130)
ومن الأمثلة على الدعابة اللطيفة، وتبسمه لهنَّ ما جاء عن عائشة — رضي الله عنها — قالت: رجع رسول الله — صلى الله عليه وسلم — من جنازة بالبقيع، فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه، ثم قال: «ما ضرك لو مِتِّ قبلي، فقمتُ عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليتُ عليك، ودفنتك؟».
فقالت: لكأني بك — والله — لو فعلت ذلك، لرجعتَ إلى بيتي، فعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم رسول الله — صلى الله عليه وسلم —، ثم بدئ بوجعه الذي مات فيه...»(131) .
ويخطئ كثيرٌ من الرجال حين يظنون أن التبسط مع المرأة، وحُسن معاشرتها، والتلطُّف معها، ومشاركتها في بعض شؤون بيتها — تعتبر ضعفًا منه، وسيطرةً لها عليه، فتراهم يصرُّون على أن تكون كلمتهم هي الأولى والأخيرة، ورأيهم هو النافذَ الذي لا يَقبل المراجعة أو المحاورة.
