عن عائشة — رضي الله عنها — قالت: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي — صلى الله عليه وسلم — ما غِرْتُ على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي — صلى الله عليه وسلم — يكثر ذكرها — وفي رواية(99) : لكثرة ذكره إياها، وثنائه عليها — وربما ذبح الشاة، ثم يُقطِّعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنَّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد»(100) .
وعن عائشة ‑ رضي الله عنها ‑، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله — صلى الله عليه وسلم —، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: «اللهم هالة». قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها»(101) .
وفي رواية أحمد: «ما أبدلني الله — عز وجل — خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها؛ إذ حرمني أولاد النساء»(102) .
ولم يمنعه حبه لعائشة أن يصرح بفضل خديجة، ومكانها في قلبه،
