يقول كمال الدين ابن الهمام — رحمه الله —: «ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع، وتربية الولد، والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها، والنفقة على الأقارب والمستضعفين، وإعفاف الحرم ونفسه، ودفع الفتنة عنه وعنهن، ودفع التقتير عنهن بحبسهن لكفايتهن مئونة سبب الخروج، ثم الاشتغال بتأديب نفسه وتأهيله للعبودية، ولتكون هي أيضًا سببًا لتأهيل غيرها وأمرها بالصلاة؛ فإنَّ هذه الفرائض كثيرة لم يكد يقف عن الجزم بأنه أفضل من التخلي»(82) .
ولهذا: فإنَّ العلاقة بين الزوجين أمرٌ مهمٌّ، فاستقامتها سببٌ لاستقامة الحال وعمارةِ المنزل، وانتظامِ شأن الولد وحياة الأولاد بين الأبوين المتعاونين في سبيل إصلاح الأولاد وتربيتهم التربية الصالحة، والله — سبحانه وتعالى — في كتابه العزيز وضع للزوجين نظامًا إنْ هما سارا عليه؛ فإنَّ ذلك سبب لسعادتهما واجتماعهما وتآلف قلوبهما، فقوله — سبحانه —: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، يبين أن للمرأة حقًا كما عليها حق، وللرجل حق على امرأته كما لها عليه حق، فإذا قام الزوجُ بالواجب عليه، وقامت المرأة المسلمة بالحق الواجب عليها، وتعاون الجميع على ذلك، فعند ذلك تكون الحياة الزوجية حياةً طيبة سعيدة.
وفيما يلي بعض الآداب التي تنبغي للزوجة على زوجها.
