وأهوى بالحجارة عليها، وفي الكعبة يومئذٍ أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
وكان عبد الله يقَاتل جند الحجاج مسندًا ظهره إلى الكعبة، فيعيث فيهم، ويروعُ أبطالهم، وليس حوله إلا القوم الأقلون عددًا، والحجاج بين ذلك كله يرسل إليه يُمَنِّيه الخير، ويَعِدُه بالإمارة في ظل بني أميَّة لو أغمد سيفه، وبسط للبيعة يده.
دخل عبد الله على أثر ذلك على أمه، فقال: «يا أُمَّه! خذلني الناس حتى أهلي وولدي، ولم يبقَ معي إلا اليسير، ومن لا دفع له أكثر من صبر ساعة من النهار، وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك؟»، فقالت: «الله الله يا بني! إن كنت تعلم أنك على حق تدعو إليه، فامض عليه، ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية فيلعبوا بك، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن معك، وإن قلت إني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي، فليس هذا فعل الأحرار، ولا مَن فيه خير، كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن ما يقع بك يا ابن الزبير، والله لضربة بالسيف في عِز، أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل»، فقال: «يا أماه، أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني»، قالت: «يا بني إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح، فامض على بصيرتك، واستعن بالله»، فقبل رأسها، وقال لها: «هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيًا إلى الله، والله ما دعاني إلى الخروج إلَّا الغضب لله عز وجل أن تُهتَك محارمه، ولكنِّي أحببت أن أطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي
