بعض أصحاب الأصول في تعريفهم للصحابي «أنَّه من طالت مجالسته عن طريق التتبع»(26) قال ابن حجر: «والعمل على خلاف هذا القول وأنهم اتفقوا على عدّ جمع من الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع»(27)
ولعل أرجح التعاريف وأجمعها ما اختاره ابن حجر؛ إذ قال: «وأصح ما وقفت عليه من ذلك أنَّ الصحابي من لقي النبي — صلى الله عليه وسلم — مؤمنًا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته، أو قصرت، ومن روى عنه، أو لم يروِ عنه، ومن غزا معه، أو لم يغز معه، ومن رآه ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى»(28) .
وهذا الذي صححه ابن حجر نسَبَه كثير من العلماء إلى الإمام البخاري. وأثبت ابن حجر أن البخاري تابع فيه شيخه علي بن المديني، حيث قال: «وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني، فقرأت في المستخرج لأبي قاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن يسار الحافظ المروزي قال: سمعت أحمد بن عتيك يقول: قال علي بن المديني: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو
