فوق رمالها الدكناء، وسهولها الجرداء، وجبالها الحمراء، من مكة: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يضع الميزان الحق لكرامة المرأة، ويعطيها حقوقها كاملة غير منقوصة، ويرفع عن كاهلها وزر الإهانات التي لحقت بها عبر التاريخ، والتي صنعتها أهواء الأمم، يعلن إنسانيتها الكاملة، وأهليتها الحقوقية التامة، ويصونها عن عبث الشهوات، وفتنة الاستمتاع بها استمتاعًا جنسيًا حيوانيًا، ويجعلها عنصرًا فعالًا في نهوض المجتمعات وتماسكها وسلامتها.
* وتتلخص المبادئ الإصلاحية التي أعلنها الإسلام فيما يتعلق بالمرأة في المبادئ التالية:
* أولًا: أن المرأة كالرجل في الإنسانية سواء بسواء، يقول الله — تعالى —: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ [النساء: 1]، ويقول الرسول — عليه الصلاة والسلام —: « إنما النساء شقائق الرجال(1) » .
* ثانيًا: دفع عنها اللعنة التي كان يصقلها بها رجال الديانات السابقة، فلم يجعل عقوبة آدم بالخروج من الجنة ناشئًا منها وحدها، بل منهما معًا، يقول — تعالى — في قصة آدم: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ﴾ [البقرة: 36].
ويقول عن آدم وحواء: ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠].
ويقول عن توبتهما: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ٢٣﴾ [الأعراف: ٢٣].
