وذلك أن المتكسب المكافح العامل لا يقارن مطلقًا مع العاجز الكسول العالة على غيره، ولذلك كان من أقسى أنواع الذم في الجاهلية هذا السب:
| دع المكارم لا ترحل لبُغْيَتِها | واقْعُد فإنك أنت الطاعم الكاسي |
|---|
أي المطعوم المَكْسُوّ.
كذلك من مقومات الكفاءة: الجمال، وما يريده الرجل في المرأة من الجمال، تريده أيضًا المرأة في الرجل، وإن كانت المرأة بوجه عام مطلوبة لا طالبة؛ إلَّا أنَّها أيضًا تنتظر أن يتقدم إليها الوسيم الجميل، ولا ينافي الخلق الطيب والاستقامة للمرأة المسلمة أن ترفض رجلًا ليس بجميل، وإن كان على دين وخلق، وقد فرق رسول الله — صلى الله عليه وسلم — بين ثابت بن قيس بن شماس وزوجته؛ لأنَّها كرهته لدمامته(207) ، وكذلك لا ينافي تقواها ودينها أن تطلب وترجو أن يتقدم إليها الوسيم الجميل.
لذلك ينبغي أن نضع قضية الجمال مكانها من حيث مجموع الصفات المثالية التي يبحث عن توفرها في الزوج الصالح والزوجة الصالحة، فالجمال حقًا شكل وظاهر، ومع ذلك فهو مراد ومطلوب، ومحبوب ومرغوب، دينًا وطبعًا، وإن كان الجمال في ذاته صفة وهبية من الخالق سبحانه وتعالى ولا كسب للإنسان غالبًا فيه، ولكنَّنا أيضًا شرعًا ودينًا
