ومع ذا، فقد نُقل عن يحيى بن معين توثيقُه له، حيث قال في روايةِ الدُّوريِّ عنْه: داودُ بنُ مُحبّر ليس بِكذابٍ، وقد كتبتُ عن أبيِهِ المُحبّر بنِ قَحذم، وكان داودُ ثقةً ولكنه جَفا الحديثَ، ثم حدَّث(143) .
إلا أنّ الناظرَ في هذا التوثيقِ، يجده مقيّدًا في فَترةٍ مُبكّرةٍ مِن رواية داودَ، لأنّ ابنِ معينٍ أتبع ذلك ببيانِ جفاءِ داودَ للحديثِ، ثم عودتِه للتّحديثِ بعدَ ذلك، ممّا يُشير إلى عدمِ ضَبطِهِ لمَروِياتِه السّابقَة، ممّا جَعله عُرضةً للجَرحِ الواقعيِّ الواقع مِن النُّقاد له، وقد فَصَّل يحيى بنُ معينٍ أكثرَ في بيانِ سُوءِ ما آلَ إليه حالُه في الرّواية، فقال رحمه الله: داودُ بنُ المُحبّر ليسَ بكذّابٍ، ولكنّه كان رجلًا قد سَمِع الحديثَ بالبَصرَةِ، ثم صار إلى عِبادان، فصارَ مع الصُّوفيّةِ يعملُ الخُوص والأَسْل، فنسيَ الحديثَ وجَفاهُ، ثم قَدِم بغدادَ، فجاءَه أصحابُ الحديثِ، فجعل يُخْطئُ في الحَديثِ؛ لأنّه لم يُجالسْ أصْحابَ الحَديثِ، ولكنّه كان في نَفْسِه ليس يَكذِبُ(144) .
قلتُ: وهذا التفصيلُ من يحيى بن معينٍ يقضي على توثيقه السابقِ له، وتبنّيه عدم نسبَتِه للكذبِ؛ لم يُتابَع عليه من كبيرِ أحدٍ، لأن النّاظر في ترجمةِ داودَ يرى مخالفةَ النُّقادَ لذلك، كونِهم لم يقفوا عندَ تضعيفِه
