الطيالسي (1570) (1572)، ومن طريقه: الآجري في الشريعة (968)، ونصُّه قولُ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَارِ حِرَاءٍ، انْتَهَى إِلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزُمِّلَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا خَدِيجَةُ وَاللهِ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلَ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلِقْ فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ، وَكَانَ شَيْخًا أَعْمَى، يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، فَقَالَتْ: أَيِ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: مَاذَا تَقُولُ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: هُوَ وَاللهِ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَلَيْتَنِي حَيًّا يَوْمَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَأَنْصُرَكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا قَالَ: «وَمُخْرِجِيَّ قَوْمِي؟» قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ، فَلَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا.
وفي رواية الطيالسيِّ الأُخرى: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ، لَا يَرَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَتَعَبَّدُ حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ يَوْمًا وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ».
