مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 77 من النسخة المطبوعة
صفحة 77
حجم النص28
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 78 · صفحة مطبوعة 77

وسلم بعد ذلك، وأن الأمرَ كان على الحِلّ حتى نزل قوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10]، إلى أن قال الخطّابيُّ: فكان أمرُ الطعام قبل وقوعِ تحريم ذبائح أهلِ الشرك على وتيرةِ أمرِ المَناكح في الإِباحةِ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يَتنزَّه في أمرِ طعامِه وشرابِه عن كل خبيثٍ مِن الأطعمةِ، وذي ضيرِ، أو ذي رائحةٍ كريهةٍ، وعمّا ليس منها بطيِّبٍ في نفسِه في مخرج كَسْبِه(123)

وقد استحسن الحافظُ ابن حجرٍ ما جاء في توجيه الخطابي، فقال بعد أن نقل أهمّ ما جاء فيه: وهذا الجوابُ أولى مما ارتكبَهُ ابنُ بطال، وعلى تقديرِ أن يكونَ زيدُ بنُ حارثة ذبحَ على الحجرِ المذكورة؛ فإنما يُحمل على أنّه إنما ذَبح عليه لغير الأصنام، وأما قوله تعالى {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3]، فالمرادُ به ما ذُبح عليها للأصنام(124) .

ولشيخِ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلامٌ قريب من كلامِ الخطّابي يقرّر فيه جوازَ أكلِ النّبي صلى الله عليه وسلم مِن ذبائحِ أهلِ زمانه، ما دام لم تُذبح لأصنامهم، حيث قال رحمه الله في سياق كلامٍ له طويل في بيان حال الأنبياء عليهم السلام قبل بِعثتهم: فقال قومٌ: لم يكن النبيُّ صلى الله عليه وسلم على دينِ قومِه، ولم يأكلْ ذبائَحَهم، وهذا هو المنقولُ عن أحمد بن حنبل، قال - أي أحمد -: مَن زعم أنه كان على دينِ قومه فهو قولُ سوءٍ، أليس كان لا يأكل مما ذُبحَ على النُّصُب؟

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل