الإباحةِ) فإن قلنا بهذا، وقلنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكلُ مما ذبح على النُّصب فإنما فعل أمرًا مباحًا، وإن كان لا يأكلُ منها فلا إشكال، وإن قلنا أيضًا: إنها ليست على الإباحةِ ولا على التّحريم وهو الصحيح؛ فالذبائحُ خاصةً لها أصلٌ في تحليلِ الشرع المتقدِّم كالشاةِ والبَعيرِ، ونحوِ ذلك مما أحلّه الله تعالى في دين مَن كان قبلنا، ولم يقدح في ذلك التحليلِ المتقدّم ما ابتدعوه حتى جاء الإسلامُ وأنزل الله سبحانه {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، ألا ترى كيف بقيتْ ذبائحُ أهلِ الكتاب عندنا على أصلِ التّحليلِ بالشّرع المتقدّم، ولم يقدح في التحليل ما أحدثوه من الكفر وعبادة الصلبان، فكذلك كان ما ذبحَه أهلُ الأوثانِ مُحَللًّا بالشرع المتقدِّم حتى خصّه القرآن بالتحريم(121)
ب - كانت الذبيحة على النُّصب، وليس النُّصب محرّمًا لذاته:
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في سياقِ ذِكرِه ما قيل مِن توجيهاتٍ لهذا الحديث: فإن فرَّعنا على القول الآخر؛ فالجوابُ عن قولِه «ذبحنا شاةً على بعضِ الأنْصابِ»
