بمبهماتِ صحيحِ مُسلم(102) وغيرِ ذلك مِن المؤلَّفاتِ الكثيرة في هذا البابِ، المطبوعِ منها والمخطوطِ والمفقودِ(103) وفيها بيانُ أسباب الإبهامِ الواقعِ في بعض هذه الرواياتِ، أو أكثرِها، وهذا كلّه يعود بالتقليلِ من شأن الإشكالات التي طرحها السبحانيُّ، وإظهارِ عدمِ وجاهتها، فضلًا كما أسلفت في كونه قادحًا واضحًا في دائرةِ معارفِ السبحانيِّ نفسِه، والله أعلى وأعلمُ.
ثم ذكر السبحانيُّ كلامًا يتعلَّق باستشكالِ امتناع النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الأكل ممّا ذُبح على النُّصُب، وعدم تعليلِه لامتناعه، ثم تعليلِ زيد بن عمرو لذلك، وقد سبق توجيه ذلك عند ذكرِ اعتراضات شيخِ الشّريعة.
ثم تابع السبحانيُّ ذكر اعتراضاته على الحديث قائلًا: « ثمّ إنّ ابن حجر رجّح الحديث الأوّل على الثاني، فقال في شرح الحديث الثاني: « فقدِّمتْ بضم القاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم» كذا للأكثر، وفي رواية الجرجاني: فقدَّم إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفرة (إشارة إلى النقل الأوّل)، قال عياض: الصواب الأوّل(104) » .
قلت: وهذا مثالٌ ثانٍ يُظهر قصورًا بيّنًا في تَصوُّر المسائلِ العلمية التي يأبى السبحانيُّ إلَّا أن يخوضَ غمارَها، حيث ظنّ السبحانيُّ بأن كلامَ العلماءِ هو في اختلافٍ واقعٍ بين الروايتين من حيث الضبطُ، وأنهم لذلك رّجحوا إحداها على الأخرى، بينما الصوابُ أن كلامَ العلماء هو في
