لصحَّ القول، وشهِدَ كلٌّ من الحديثين لمعنى الآخرِ، دون تصحيحِ إسنادِ حديثِ أبي رَزين، والحديثُ المشارُ إليه هنا هو ما أخرجَه الإمامُ مسلم وغيره(703) من حديث أبي هريرة، أنه قال: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ».
ولو لم يكن فيما يتعلّق بمآلِ أمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا حديثَ أبي رزين الضعيف، لما قلنا بِمعناهُ، ولكان هذا أحبَّ إلى قلوبِنا وقلوبِ المُسلمين قاطبةً، لكن؛ جاء حديثُ مسلمٍ الصحيح في تأكيد هذا المعنى، ولله الأمرُ مِن قبلُ ومن بعدُ.
وعليه، فلا بُدّ أن يُستحضرَ على الدّوام عند الخوضِ في هذه المسألَةِ الشّائكةِ المتعلّقةِ بوالديّ أحبّ النّاس إلينا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنّه لولا النُّصوصُ الصحيحةُ التي جاءت في بيانِ هذا الأمْرِ، لما فكّر أحدٌ ممّن يُحبُّ اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم أن يطرُقَها، بل يُسكتُ عنها كما سكتت عنها الشَّريعة، بل؛ لو لم ترد النّصوصُ بهذا لكان القولُ بموتهما على خيرِ حالِ هو المقدّم، وغيرُه غيرَ واردٍ ابتداءً وانتهاءً، ثم بعد ورود النصوصِ بذلك والتسليمِ بدَلالتها، لا ينبغي أن يحرصَ المسلمُ على إشهارها ونشرِها بين المسلمين بمناسبةٍ وبدون مناسبةٍ، وأن تُجعلَ هذه الأحاديث
