في النّارِ، فكان الأمر كذلك(687)
وكذا، أخبر عن غالِّ العباءة في إحدى الغزوات بأنه في النار كذلك(688) ، وإن كانت نارًا لا يَخلُد فيها على مقتضى الأخبار الواردة فيه، لكنه - أي النبيّ صلى الله عليه وسلم - قد أخبر عن سوءِ مُنقلبِ بعضِ الناس في مناسبات معيَّنة، ولم يعترض أحدٌ ممّن كان في زمانه، أو ممّن جاء بعدَهم بأن هذه الأخبارَ لا تتناسب مع ما تواترَ واشتهرَ مِن رحمته صلى الله عليه وسلم ومزيدِ عَطفِهِ.
وإنما أُلجئ هذا المعترضُ ومن سار بسيرِه إلى الاحتجاجِ برحمة النبيّ صلى الله عليه وسلم، بسبب ما ذيّل به النبي صلى الله عليه وسلم خبرَه ببيانِ حالِ أبيهِ عبد الله.
وعليه، فلا مناسبةَ لهذا الاحتجاجِ مِنَ المحتجَّ المعترضِ ابتداءً، وإلا أُلزمَ بإيراد هذا الاعتراض على كلِّ حديثٍ جاء ببيان النبيِّ صلى الله عليه وسلم سوءَ منقَلبِ صاحبه، ولا أظنُّ هذا المعترضَ راغبًا بهذا.
وفي جوابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا السائلَ عن سؤالِه ببيان سوء مصير أبيه فوائدَ عدّة، قد يظهر منها بادي الرأي ما يلي:
أولًا: بيانُ أنّ مَن مات على غيرِ الإسلام فمصيره الخلودُ في نارِ جهنّم.
ثانيًا: أنّ القرابةَ والنّسب لا تُغني شيئًا عمّن ماتَ على الكفر، فإيمانُ الابنِ لا
