بسليمان بنِ المغيرة، فإنّنا نقول: حديثُنا هذا لم يُخالَف فيه حمّادٌ مِن قبلِ سليمانَ بنَ المغيرةَ، فبقي حمّادٌ في المُقدِّمَة، ولم يتعرَّض حديثُه هنا لأي نقدٍ صحيح.
نعم، قد ادُّعي بأنّ مَعْمَرًا خالفَ حمّادًا في روايَتِه هذه، وقَبلَ الموازنةِ بينَهما في الرّوايةِ عن ثابتٍ البُنانيِّ: دعونا نَنْظُر في أصلِ هذه الدّعوى، والأسسِ التي قامت عليها.
فأقول وبالله التوفيق:
ذكر هذه المخالفةَ الحافظُ السيوطيُّ رحمه الله، حيث قال في كِتابه الذي ألّفه لإثباتِ نجاةِ أبويِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: وقد خالفَهُ مَعْمَرٌ عن ثابتٍ فلم يَذكرْ: «إن أَبي وأَباكَ في النَّارِ»، ولكن قال له: «إذا مررتَ بقبرِ كافرٍ فَبشِّرْه بالنَّارِ»، وهذا اللّفظُ لا دَلالةَ فيه على والدِهِ صلى الله عليه وسلم بأمْرٍ البتَّةَ، وهو أثبتُ مِن حيثُ الروايةُ، فإنّ معمرًا أثبتُ مِن حمّاد، فإن حمادًا تُكلِّم في حِفْظِهِ، ووقع في أحاديِثِهِ مناكير، ذكروا أنّ ربيبَه دَسَّها في كُتُبِه، وكان حمّادٌ لا يَحفظُ فَحَدَّثَ بها؛ فوَهِمَ فيها(680) .
قلت: وفيما قالَه السُّيوطيُّ هنا نظر قويٌّ من وجهين:
الوجه الأول: أن معمراً ليس بأثبت من حمّاد في ثابت، بل نصّ العلماء على أن حديثه عن ثابت من أضعف ما يكون، فقد قال العُقيلي:
