يعودُ على صاحبه بأسوأ الذمّ، والوجه الأول أشدُّ في ذلك، لأنّه يُظهر سوءَ طويّة ومكرًا كبّارًا، لا يَليقُ بأحدٍ أخذَ على عاتِقه نَشرَ دين الله عز وجل في أرضه، والسعيِ في هدايةِ خلقِه إلى صراطه المستقيم.
ثم إنّ الأمرَ لم يَنْتَهِ عند إيرادِ هذا الحديثِ في كُتبهم المُعتمدةِ، لأننا رأينا بعدَ ذلك أنهم بَنَوا على هذا الخبرِ الصحيح خبرًا مكذوبًا نسبوا فيه فَضلَ صَرْعِ إبليسَ لعليٍّ رضي الله عنه، لا لنبيِّ الله عز وجل، وأن دَوْرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديثِهم المكذوبِ لم يتجاوزْ حضورَ هذا المشهدِ العظيم مِن عليٍّ رضي الله عنه - زعموا-!
وقد جاء سياق الخبرُ كالآتي: قال عليُّ بن أبي طالب عليه السلام : كنت جالسًا عند الكعبة؛ وإذا شيخٌ مُحدودبٌ قد سقط حاجباه على عيْنيه مِن شِدّة الكِبَر، وفي يدِه عكازة، وعلى رأسه بُرنسٌ أحمر، وعليه مدرعة من الشّعر، فدنا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خاب سعيك يا شيخ وضلَّ عملك، فلما تولّى الشيخ قال: يا أبا الحسن أتعرفه؟ قلت: اللهم لا، قال: ذلك اللعين إبليس. قال علي عليه السلام : فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض، وجلست على صدره، ووضعت يدي في حلقه لأخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فإني (من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم)، ووالله يا علي إني لأحبك جداً، وما أبغضك أحدٌ إلا شركت أباه في أمه؛ فصار ولد الزنا، فضحكت وخلَّيت سبيله.
وهذا الخبر أخرجه ابن بابويه في عيون أخبار الرّضا، ونقله
