الصّحابةِ رؤية الجَنّ، ومعالجتهم إيّاهم في غيرِ طريقٍ مِن حديثِ الأثباتِ والثّقاتِ مِن النَّقَلةِ(612)
وقد نَقل هذا عَنْهُ ابنُ الملَقِّن، ثم أتْبَعَه قائلًا: ورأيتُ أنا بَعضَهم في اليَقَظَةِ، وسَلَّمتُ عليهِ، وسلَّم عَليَّ بعضُهم نهارًا مِن غير رُؤيةِ شَخْصِه(613) .
وكان شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله قد سُئل عن قائلٍ يقولُ: إن لَم يَتَبَيّنَ لي حقيقةُ ماهيةِ الجِنِّ وكُنْهِ صِفاتِهم؛ وإلا فَلا أَتبعُ العلماءَ في شيءٍ؟
فأجابَ رحمه الله بقولِه: أمّا كونُه لم يَتبيّنْ له كيفيةُ الجِنّ وماهيّاتهم؛ فَهذا ليسَ فيه إلّا إخبارُه بعدَمِ عِلْمِهِ؛ لم يُنكِر وجودَهم، إذ وجودُهم ثابت بطرِقٍ كثيرةٍ، غير دلالةِ الكتابِ والسُّنة، فإنّ مِن النّاس مَن رآهم، وفيهِم مَن رأى مِن رآهم، وثَبت ذلك عندَه بالخبرِ واليَقين، ومِن النّاس مَن كلّمهم وكلّموه، ومِن النّاس مَن يأمرُهُم وينهاهُم ويتصرّفُ فيهم: وهذا يكونُ للصالحينِ وغيرِ الصالحين، ولو ذكرتُ ما جرى لي ولأصحابِي مَعهُم لطالَ الخِطابُ، وكذلك ما جرى لغَيرِنا؛ لكنّ الاعتمادَ على الأجوبةِ العِلْمِيّةِ يكونُ على ما يَشتَرِكُ النّاسُ في عِلمِه، لا يكونُ بما يختّص بِعلمِه المُجيبُ، إلّا أنْ يكونَ الجوابُ لِمَنْ يُصدِّقُه فيما يُخْبِرُ بِه(614) .
قلت:
