كلِّ حالٍ، والشّياطينُ هُم مَردَةُ الإنْسِ والجِنّ، وجميعُ الجِنِّ ولدُ إبليسَ، والله أعلم(606)
ولمّا نَفى الزَّمَخشريُّ رؤية الإنس للجنِّ مستدلًّا بهذه الآيةِ قائلًا: وفيه دليلٌ بَيِّنٌ أنّ الجِنَّ لا يُرَوْنَ ولا يَظْهرونَ للإنس، وأن إِظْهارَهم أنفسَهم ليس في استطاعَتِهم، وأنّ زَعمَ مَن يَدَّعى رؤيتَهم زورٌ ومَخْرَقَةٌ(607) .
ردّ عليه أبو حيّان بقولِهِ: ولا دليلَ في الآيَةِ على ما ذَكَرَ، لأنّه تعالى أثْبتَ أنّهم يَرَوْنَنا مِن جِهةٍ لا نَراهُم نَحنُ فيها، وهِيَ الجِهةِ التي يكونُون فيها على أَصلِ خِلْقَتِهِم مِن الأَجْسامِ اللّطيفةِ، ولو أراد نَفيَ رؤيَتِنا عَلى العُمومِ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِهذه الحَيْثِيّةِ، وكان يكونُ التّركيبُ: إنّه يراكُم هو وقبيلُه وأنْتُم لا تَرَوْنَهم. وأيضًا: فَلَوْ فَرَضْنا أنّ في الآيَةِ دَلالة لكانَ مِنَ العامِ المَخصوصِ بالحديثِ النّبويِّ المُسْتَفيضِ، فيكونون مَرئِيّين فِي بعضِ الصُّور لِبعضِ النّاس في بَعضِ الأَحيان(608) .
