الفَناءُ، يقالُ لبيتِ الشَّعر وما أَشْبَهه، قال: والذين تَكلَّموا بالسُّدَّةِ لم يكونوا أصحابَ أبنيةٍ ولا مدَرٍ، ومَنْ جَعلَ السُّدة كالصُّفةِ أو السَّقيفةِ فإنّما فَسَّرَهُ على مذهبِ أهلِ الحَضَر، قال: وإنّما سُمِّيَ إسماعيلُ السُّديَّ لأنه كان تاجرًا يبيعُ في سُّدَّة المسجدِ الخُمُرَ، ثم نقل الأزهريُّ قولَ أبي عبيد: وبعضُهُم يَجْعَلُ السُّدَّةَ البَابَ نَفْسَه(597)
شرحٌ مختصرٌ للحديث:
يُخبرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن عُروضِ الشيطانِ لَهُ في إحدى صلواتِه، مُحاولًا إيذاءَه بتسليطِ شِهابٍ مِن نارٍ على وَجْهِهِ الكريمِ صلى الله عليه وسلم، وكيفَ أنّ اللهَ عز وجل أعانَ نبيَّه صلى الله عليه وسلم على صَرْفِهِ عنْه، وذلك عَن طريقِ خَنْقِهِ بشدَّةٍ، ممَا دفعَ الشيطانَ لِدلعِ لسانِه ليجدَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَردَ لسانِ الخبيثِ على يدِه الشريفةِ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد هَمَّ أن يَرْبِطَ هذا العفريتَ بساريةٍ مِن سواري المَسجدِ ليُشاهدَه أهلُ المدينةِ ويلعبَ به الصبيانُ، إلا أنّه أحجَمَ عن ذلك لكونِه تذكَّر طلبَ أخيه سُليمانَ عليه السلام مِن ربِّه سبحانه وتعالى أن يَخصَّه بمُلكٍ دون سائِرِ خَلْقِه، وكان مِن ضِمن مُلكِهِ تسليطُ الله عز وجل لَه على الجنِّ والشياطينِ، وتسخيرُهم لخِدمَتِه، ممّا دعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى تركَ ما هَمَّ بِه، والحمدُ للهِ ربّ العالمين.
