أبيه، لكنه لم يُخْرِج له على سبيل الاستقصاءِ، وإنما على سبيل الانتقاء، فانتقى مِن صحيفته هذه ما تابَعَه عليه غيرُه، وتَركَ ما دون ذلك، ولِذا؛ فَعَدُّ الحافظِ الذهبيِّ هذا الإسنادَ مِن شرطِ مُسلمٍ فيه نظرٌ، وقد نبّه العلماء على أن من أراد أن يَصِفَ حديثًا بأنه على شرطِ الشيخين، فلا بد أن يراعي أمورًا منها: أن يكون هذا الإسنادُ سالِمًا مِن العِلل، كما قرّر غيرُ واحدٍ مِن أهل الحديث(553) ومِن أشهرِهم الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله، الذي مَثَّل بحديثِ العلاءِ بنِ عبد الرحمن عن أبيه، قائلًا: القسمُ الثاني: أن يكون إسنادُ الحديث قد أخرجا لجميعِ رواتِه؛ لا على سبيل الاحتجاجِ بل في الشواهدِ والمُتابعاتِ والتعاليقِ، أو مقرونًا بِغيرِه، ويَلحقُ بذلك ما إذا أخرجا لرجلٍ وتَجنَّبا ما تفرَّد به أو ما خالفَ فيه، كما أخرج مسلمٌ مِن نُسْخةِ العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه ما لَم يَتفرَّد بِه، فلا يَحسنُ أن يُقالَ إن باقي النُّسخةَ على شرطٍ مسلمٍ؛ لأنه ما خرّج بعضَها إلا بعدَما تبيَّن له أن ذلك مَمَّا لم يَنفردْ بِه، فما كان بهذه المَثابَةِ لا يَلحقُ أفرادُه بشَرطِهِما(554)
قلت:
