لما رأى فيه أيَّ معارضةٍ لحديث البابِ، لأنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم حينما أباح لعبد الله بن عمرٍو الكتابةَ عنهُ في كلِّ الأحوال، مُؤَكّدًا أنه صلى الله عليه وسلم لا يَنطِقُ إلّا بالحقِّ وفي جميع أحوالِه، إنما أراد ما كان المتكلّمُ بِه مِن بابَةِ الإِخبار، سواءٌ منه ما كان عن دينِ الله عز وجل، أم عن دُنيا النّاس، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يُخْبُرِ إلّا بالصِّدق يَقينًا، وَمَن زَعَمَ غيرَ ذلك فلا حَظَّ له في الإسلام، وأما ما كان من باب الإنشاء فَمِثْلُه لا يُوصفُ بصدقٍ ولا بكذب، ومن هذا الإنشاء: اللعنُّ والدعاءُ على الغيرِ.
ولذا لا يُقالُ في حقِّ من دعا على غَيْرِه: صَدَقَ في دعائِهِ أو كَذب في دعائِه، لكن يقالُ في حَقِّ مَن أخبرَ بخبرٍ ما: صَدَقَ في ذلك أو كَذَبَ.
والإنشاء يكونُ فِي الأمرِ والنهيِ، والدُّعاءِ والنِّداءِ، والعَرْضِ والتَّمني والرَّجاءِ والنفيِ والسُّؤالِ، وغيرِ ذلك ممّا لا يُنسَبُ فيه القولُ أو القائلُ للصدق أو الكذب، ولذا: فلا تعارُضَ بين حديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما وحديث البابِ الذي جاء فيه دعاءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على أُناسٍ بناءً على أفعالٍ صدرتْ منهم، سُرْعانَ ما بيّن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم دخولَهم في عُموم دعائه بتحويلِ ما صَدَرَ في حَقِّهم إلى رَحْمَةٍ ومَغفرةٍ وصلاةٍ وغير ذلك من وجوه الخير، والله أعلى وأعلمُ.
ثم قال عبدُ الحسين: « وسُئلت عائشة عن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: هل قرأت القرآن؟ قال: نعم. قالت: خلقه القرآن.
قلت والكلام لعبد الحسين يا لها كلمة تدل على بلاغتها
