يشملُ كلَّ من كان من العرب من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يستثني منهم أحدًا، ومنهم على هذا التعميم عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ولو طالبَ مطالِبٌ النّجميَّ هذا بنصٍّ نقليٍّ أو عقليٍّ يُثبت خروجَ عليٍّ رضي الله عنه مِن هذا العموم، لسُقط في يده، ولم يستطع أن يقدّم شيئًا، وكلُّ دليلٍ سيقدّمه سيشملُ غيرَه من الصحابةِ الكرام العرب منهم خاصّةً شاء أم أبى، لأن هذا الفعل إن كان يُفعل فيما مضى في الجاهلية، وما تُرك في الإسلام إلا للبُعد عمّا قد يجلبه من نجاسةٍ لفاعله، فتركُ الصحابةِ الكرام لهذا كان امتثالًا لعمومات الشريعة، الجاعلةِ من الطهارة ركنًا من أركان الصلاة، وعليٌّ رضي الله عنه مثلُ غيرِه من الصحابةِ الكرام، {إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} [النور: 51].
ولذا يبقى السؤال قائمًا لا جواب عليه: ما الذي يُميّز عليًّا رضي الله عنه، ويدفعُه إلى ترك البول قائمًا، وقد كان مِن عادة العرب - وهو منهم-؟ بينما يبقى الآخرون على عادَتِهم الجاهلية، بل ويضعون أحاديثَ يَنسبونها إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم في جواز البول قائمًا؟
ثم ختم النجميُّ اعتراضاتِه على هذا الحديث بقوله: والجدير بالذكر أن هذه المسألة قد طُرِحت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حياة عائشة، وقد دار النقاشُ حوله فبعضٌ نفى نسبتَها إلى الرسول، والآخرُ أثبته، وأما عائشة فقد التزمت بالدفاع عن الرسول، وقامت تفنِّد وتستنكر هذه الأحاديث وتقول: من حدَّثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائمًا فلا
