دليلٍ، لا فيما يتعلَّق في هذه المسألة بخصوصها، ولا في عُمومِ الأخبارِ الثابتةِ الصحيحةِ عن صِدق الصحابةِ الكِرامِ رضي الله عنهم فيما يَروونَه عن نَبيّنا، ولو كان النّجميُّ وغيرُه من المُتطاولينَ على مَقامِ الصحابةِ الكِرامِ يَملكون شيئًا من ذلك لصاحوا به، ولنَشروه في السّهل والجبل، ولكنهم لا يملكون في هذا الباب إلّا ادّعاءاتٍ زائفة باطلة، ستظهرُ حقيقُتها {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [النحل: 111، 112].
والصحابةُ رضي الله عنهم جَنابُهم محفوظٌ عند أهل العلم، وما نُقل في إثبات عَدالتهم معروفٌ معتبرٌ متداولٌ في أوساطِ العلماء ومصنّفاتهم ومجالسهم ودروسهم الخاصّة منها والعامّة، وليس هذا موضعَ التوسّعِ في ذلك(452) ولكن يَكفي المسلمَ مهما كان مستواهُ العلميُّ والثقافيُّ أن يَتَأمَّل قليلًا في مِثلِ هذه الدعاوى، وما تَؤولُ إليه من تشكيكٍ في ثَوابتِ الأُمّة، ونَزاهةِ نَقَلتِها، وصِحّة ما نقلوه لنا من نصوصِ السُّنّة النبوّية الشريفة، بل وفي صحّة ما نقلوه لنا من كتاب الله عز وجل، ولا يَستطيعُ صاحبُ شبهةِ التّشكيك في الصحابةِ الكِرامِ أن يَحصُر تُهمةَ تكذيبِهم فيما نقلوه لنا مِن حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتبرئَتِهم فيما نَقلوه لنا مِن كتاب الله عز وجل، لأنّهم رضي الله عنهم هُم
