به.
ولا أريد أن أقول: إن النظافة من البول مسألة بديهية يعرفها حتى أبو موسى الأشعري(445) ، وكان يشدّد فيها.
ولا أريد أن أقول: إن مسألة البول عند بني إسرائيل كما حدثنا أبو موسى كانت مهمة للغاية، بحيث إنهم كانوا يقرضون ثيابهم إذا أصابها بول » .
قلت: مع كون ما قرّره النجمي هنا قد سبق ما يماثُله في شُبهات القومِ، إلا أنني أُحبُّ أن أُنبّه على أمرٍ يوضّح حقيقة تلاعب الهوى بأصحابه، فهو يُنكر حديثَ حذيفةَ ويُثبتُه في الوقتِ نَفْسِه، فهو يَستدلُّ على بُطلان حديثِ حذيفةَ رضي الله عنه بتشديدِ أبي موسى رضي الله عنه فيما يتعلّق بالطهارة من البول، وكلا الأمرين قد جاءا في خبرٍ واحدٍ، وهو الذي فيه إثباتُ بولِه صلى الله عليه وسلم قائمًا، بل إن بيانَ حذيفة رضي الله عنه لبولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قائمًا إنما كان مِن أجلِ ما نُقل له من تشديدِ أبي موسى بأمرِ الطّهارة مِن البول، ثم يأتي النّجمي فيحتجُّ بجزءٍ من الحديث لإبطال الجزءِ الآخر، مع أن الجزءَ الآخر إنما جاء جوابًا على الجزء الأول الذي احتجّ به النّجميُّ، فهل رأى القارئ المُنصف فقهًا كهذا الفقه؟! واستدلالًا محكمًا كهذا الاستدلال؟!
