فلا ينبغي لأحدٍ ممّن ينتمي إلى أمّة الإسلام أن يسلُكَ هذه الطرق الملتوية، خاصةً إذا كان من المندرجين في خانة العلماء.
وكلُّ هذه التفريعاتِ المرفوضةِ إنما سبَبُها ما يُوردُه المظفّرُ وأمثالُه من شبهٍ واهيةٍ، وطرقٍ معوّجة يحاولون مِن خلالها توهينَ الأحاديثِ الصحيحة، والطَّعنَ في مصادرِها التي لاقت كاملَ القبول عند علماءِ هذا الدين، بل وعوَّامهم.
ثم قال المظفّر: ونقل البغويُّ في باب أدب الخلاء من الحِسان: « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يبول، فأتى دمثاً في أصل جدار فبال، ثمّ قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله » .
قلت: هذا الحديثُ أخرجَه أبو داود في سننه، وما قُلناه في الفقراتِ السابقة يَسرِي على المُظفَّرِ هنا، في بيانِ عدم قدْرتهِ على التعاملِ مع المصادرِ الأصيلة التي تُخَرّج حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالأسانيد، فَضلًا عن عدمِ معرفتهِ بطرقِ الحكمِ على الأحاديثِ مِن قِبل علماءِ هذا الفنّ، وينطبقُ هذا على هذا الحديثِ الذي ذَكره مُحْتجًّا به غيرَ عالمٍ أو مكترثٍ بتضعيفِ غيرِ واحدٍ من أهل العلم له، بسبب الجَهالةِ الواردةِ في الإسناد، فقد قال أبو داود في سننه: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ
