أن ما ذُكر من أعمالٍ إنما صُنِّفت بكونها من المُباحات، فعاد الأمرُ إلى اختلاف في وجهات النظر؛ ليس إلا.
خامساً: ما عقّب به الخطيب يُجلِّي وَجْهَ هذه المسألة، حيث أرجعَ الأمرَ إلى موقفِ كلِّ عالمٍ مِن مرتكب هذه المباحات المطبوع على فعلها، ومدى تأثير ذلك على صدقه في شهادته، فإن كان الشاهد ممّن يعظّم مِن شأن الكذب، ويعلم شديد خطره؛ قُبل خبرُه، ولم يُلتفَت إلى تلبّسه بمثل هذه المباحات، وإن كان لا يُلقي بالًا لذلك، ويخلِطُ صدقًا بكذب، فمثله تردُّ شهادته وروايته من باب أولى.
وعليه، فمن أرادَ أن يَحتجَّ بما نُقل في هذا الباب عن علماءِ الإسلامِ أن يتأمَّل في هذا المنقول، وأن يَفهمَ المسألةَ على وَجْهِها، وممّن له كلامٌ بيّنٌ في هذه المسألة: الحافظ السخاوي رحمه الله، إذ يقول في شرحِه لألفيةِ الحديث: نعم؛ قد حقَّق الماوَرديُّ أنّ الذي تَجَنُّبُه منها شرطٌ في العدالة، وارتكابُه مُفضٍ إلى الفِسقِ: ما سَخُفَ من الكلامِ المؤذي والضَّحِك، وما قَبُح من الفعلِ الذي يَلهو به ويستقبح بمعرته، كنتفِ اللحية وخِضابِها بالسَّوادِ، وكذا البول قائماً - يعني في الطريق، وبحيث يراه الناس -، وفي الماءِ الراكد، وكشف العورة إذا خلا، والتحدّث بمساوئ الناس(413) . اهـ
قلت: فنحن نرى أن تقييدَ ذمِّ البولِ قائماً؛ متى ما كان في طريقٍ،
