أن يكونُ الغالب على حالِه عدمَ البول قائمًا، وأنه ما بال قائمًا إلا لحاجةٍ أو ضَرورةٍ. أن يكون عمر رضي الله عنه قد نسي أنه بال قائمًا مرّة أو مراتٍ قليلة، فقال ما قاله فنفى عن نفسِه البولَ مِن قيام منذ إسلامِه، وليس هذا ببعيدٍ عن أحدٍ من البشر، سواءٌ كان في مرتبة عمر رضي الله عنه أو دون ذلك، فكلُّ البشرِ مُعرّضون للنسيان إلا من عصم الله عز وجل.
وعلى ما سبق، فلا مسوِّغَ لأحد أن يحتجّ بنفيِ عُمر رضي الله عن نفسه البولَ قائمًا في ردِّ ما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسيأتي معنا مزيدُ بيانٍ فيما يتعلّق بِعُمرَ رضي الله عنه.
وأما أثر ابنِ مسعود فقد رواه ابن أبي شيبة (4716) والطبراني في الكبير (9503) من طريق عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَأَنْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، أَوْ يَبُولَ قَائِمًا، أَوْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ ثُمَّ لَا يُجِيبَهُ(403) .
وما جاء من إطلاق ذمّ البول مِن قيامٍ، لا لذاته، وإنما لما يلابِسُه من أحوال تجْلُبُ الذمّ لصاحبه، كانكشاف عورة صاحبه، أو عدم تنزّهه منه، أو عدمِ احتياطه من وصول رَذاذهِ إليه، أو تبوّلِه في طرقات الناس،
