من عبد الكريم بن أبي المخارق، كما مرّ معنا في إسنادِ عبدِ الرزاق، ثم إن هذا الحديثَ هنا من رواية ابنِ عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما الحديث هو حديثُ عمر رضي الله عنه، كما مرّ معنا، وهذا كلّه مما يُضعِف من شأن هذه الرواية المرفوعة.
وعلى ما سبق؛ فما يصحُّ من هذا الخبر هو الموقوف لا المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
ومع ذلك، فقد صحّ عن عمرَ رضي الله عنه أنه بال قائمًا، فقد أخرج ابنُ أبي شيبة في مصنفه (1310) فقال: حدثنا ابن إدريس:
والطحاوي في شرح المعاني (6812) من حديث شعبة:
كلاهما عن الأعمش، عن زيدٍ قال: «رَأيْتُ عُمَرَ بال قائمًا».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وزيدُ هو ابن وهب، روى عنه الجماعة.
وعليه؛ فما ورد عن عمر رضي الله عنه في هذا الباب؛ يُمكن أن يوجّه بما يلي:
أن يقال: إن نفيَ عمر رضي الله عنه جاء أولًا قبل أن يعلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بال قائمًا، فلما علم بذلك فَعلَه، وعليه تحمل رؤية زيد بن وهب له كما مرّ معنا في الخبر السابق، وفي هذا يقول ابنُ المنذر: فقد يجوز أن يكون عمرُ إلى الوقتِ الذي قال هذا القول لم يكن بالَ قائمًا، ثم بال بعد ذلك قائمًا، فرآه زيدُ بن وهب، فلا يكون حديثاه متضادين(402) اهـ.
