لا بُدّ من التزامها عند قضاء الحاجة؟ كاشتراط التبوّل قاعدًا، أم أن الأمر متاحٌ بحسب الحاجة والقدرة؟
والقائل بالقول الأول لا بد أن يؤيّد اختيارَه بدليلٍ صحيحٍ صريحٍ في ذلك، حتى يتسنّى من خلاله تقريرَ هذا الشرط، والمنعَ من أيِّ هيئةٍ أخرى يقضي بها الرّجل حاجته، فإن فعل سُلّم له تقريرُه وإنكاره على من تلبسّ بخلاف هذا الدليل.
أما إن لم يجد ما يسعفُه في ذلك من الأدلّة، فلا يبقى لإلزامه أيُّ قيمة ابتداءً، ويبقى النّظر في مسألة البولِ قائمًا يدور بين الجواز والكراهة في أشدّ الأحوال - إذا رافقه ما يؤدي إلى ذلك، وسيأتي معنا بعض صوره -، أما التحريمُ وتقبيح الفعل؛ وإدراجُ صاحبه في مصافِّ السفهاء؛ وتشديدُ النّكير على قائله وناقله: فهو كلّه من قبيل التحكّمات القائمةِ على الآراء؛ الخاليةِ مِن كلّ دليلٍ وبرهان.
وبهذا التقريرِ يتمُّ الجواب على ما أوردَه ابنُ طاووس على لسان من سمّاه بعبد المحمود، والحمد لله رب العالمين.
والآن لننظر فيما زاده الحلّي من اعتراضات على هذا الحديث الشريف:
حيث قال في معرِض ذكره للمكروهات في البول: الثّالث: البول قائمًا لئلَّا يترشّش عليه، قال عمر: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت. وقال ابن مسعود: من الجفاء أن تبول وأنت قائم. وكان سعد بن إبراهيم لا يُجيز شهادةَ
