ما سواه، ومثله في ذلك سنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم.
ثم؛ كان مِن تمام ما جاء في كتاب ابن طاووس قولُه: ثم العجب من هذا الحديث أن حذيفةَ يَعلمُ أن الأدب في التباعد عن نبيِّهم، فكيف يُقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَه بالدنوِّ منه عند عقبيهِ وأن يَتركَ الأدب، ثم وأي غرضٍ يُمكن أن يكون للنبيِّ في الاطلاع عليه عند هذه الحال؟ أما استحيا أما خاف أهل الإسلام في رواية هذا المحال(395) .
ونقول في الجواب على شبهته هذه: بأن لا منافاةَ بين تعليمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام: التباعدَ عند قضاءِ الحاجة، وبين أمرِه صلى الله عليه وسلم لحذيفةَ بأن يقتربُ منه، ذلكم، أنّ التباعدَ يكون عند التبرُّز، خشيةً من انكشافِ العورة، وأبعدَ لوصول الرائحةِ إلى الآخرين، وأما البولُ فمعلوم أنه يخالفَ البراز في ذلك(396) وما دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم حذيفةَ إلا ليستترَ به عن أعينِ الآخرين، ولعله أيضًا لمنع الآخرين من الدُنُوِّ منه صلى الله عليه وسلم، فأين التعارض بين الأمرين؟ وإن كان هذا هو سببَ إنكارِهم خبرَ بولِه صلى الله عليه وسلم قائمًا، أي بسببِ أمره صلى الله عليه وسلم لحذيفةَ أن يدنو منه، ورتّبوا على ذلك انكشاف عورته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من افتراضاتهم، أقول: إن كان هذا هو سببَ نكارةِ هذا الخبرَ بزعمهم فماذا سيقولون عن صنيع جعفر الصادق رحمه الله
