على أقلّ تقديرٍ فإن كان عبد الحسين يقولُ بهذا حقيقةً، فهو قولٌ مردودٌ لا حظَّ له في سَداد القول، ولا يقترِبُ منه بحالٍ من الأحوال، ولو طُرِد هذا القول لهوى بمعتَقِده إلى أسفل سافلين، نسأل الله السلامةَ والعافيةَ، ذلكم أن الإجماعَ قد انعقد على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان له ذريةٌ من خديجةَ رضي الله عنها، وهُنّ بناتُه الأربعُ: زينبُ ورقَيّةُ وأمُ كلثومٍ وفاطمةُ، فضلًا عن أولادِه الذّكور الذين لم يُكتب لهم طولُ عُمُر، وكذا أنجبت ماريةُ رضي الله عنها منه ولدَه إبراهيم، والذي مات صغيرًا أيضًاً، ولقائلِ هذا القول الغريبِ أن يتصوّر مخاطر أبعادِه، وما يلزمه من إلزامات، {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)} [طه: 44]!
بل لم يقصر عبد الحسين قولَه الباطل على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، بل عمّمه ليشمل به سائرَ الأنبياءِ عليهم السلام.
وما أوصل عبدَ الحسين ومن سار بسيره إلى هذه الأقوال الشاذّة إلّا غلوّهم في مسألة العصمة، التي اتخذوها تُرسًا يدفعون به كلّ خبرٍ يخالف ما تقرّر عندهم فيها، ولو كان هذا الخبرُ مرويًّا بأصح الأسانيد، وأقوى الطرق، ولو كان تَعرُّضه أو تعارُضُه مع مسألة العصمة - عندهم - من طرفٍ خفيٍّ!
وكم ذمّت شريعتنا الغرّاء الغلوّ، وحذّرت من تبعاته، وبيّنت مسالك الضلال التي اندرج فيها أهلُه، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبًا أهل الكتاب: {لَا
