وسلم كونَه على جنابةٍ بعد دخوله في الصلاة، وفي الحالتين ترك مكانَه وذهب واغتسل، ثم عاد، فصلّى بهم، صلاةً: ابتدأها في حديث أبي هريرة وهي رواية الصحيحين وصلاةً: أتمّها في حديثِ أبي بكرة ومراسيل غيرِه، وهذه الطريقة أعني تعدُّدَ الواقعة، قال بها طائفةٌ من أهلِ العلم كالإمام ابن حبّان رحمه الله؛ الذي قال بعد إخراجه للروايتين: هذان فِعلان في موضعين متبايِنِين، خرج صلى الله عليه وسلم مرة فكبَّر، ثم ذكر أنه جُنُبٌ فانصرف فاغتسل، ثم جاء فاستأنَف بهم الصلاةَ، وجاء مرةً أخرى فلما وقف ليكبِّر ذكر أنه جُنُبٌ قبلَ أن يُكَبِّر، فذهبَ فاغتسل ثم رجع فأقامَ بهم الصلاةَ، من غير أن يكون بين الخبرينِ تضادٌّ ولا تهاتُرٌ(317)
وأما القاضي عياض فقد قال في شرحه على صحيح مسلم: وقولُه في الحديث: «قبلَ أن يُكَبِّر» دليل بيِّن أنه لم يكن دخلَ في الصلاة، وفى البخاريِّ: «وانتظرنا تكبيرَهُ»، وقد ذكر أبو داود الحديثَ، وفيه: أنه كان إذا دخل في الصلاة فأومأ بيده أن مكانكم، واستُدل منه على جواز صلاةِ من صلَّى خلف الجُنُب، ويَجِب أن يُجمع بين الأحاديث، وأن معنى دخولِه في الصلاة أي: للصلاة، كما قال في الرواية الأخرى في الأمّ: «حتى إذا قام في مُصلّاه»، «وقام مَقامه» في الأخرى، ثم بيَّن وفسّر بقوله: «قبل أن يُكَبِّر»، فأثبت وزاد ما أغفله غيرُه ونَسِيَه، أو ترك بيانَه(318) .
وقد ذكر الحافظُ ابنُ حجرٍ روايةَ أبي بكرة التي مرّت آنفًا، ثم قال: ويُمكنُ الجمعُ
