الذي أخرجه البخاري وذيله تأييد للمعنى المراد؛ من أنه خشي على نفسه من التكهُّن والشعر والجنون(238)
قلت: روايةُ الطبريِّ هذه إنما رواها عُبيد بنُ عُمير(239) ، وهو مِن كبار التابعين، يروي عن الصّحابة الأجلاء، ولمّا لم يذكر مصدرَ سَماعِه لهذا الحديث، صار مرسلًا غيرَ محتجٍّ به عند النّجمي، ومن سار بسيره، بل عند الجميعِ.
دع عنك ما يحتويه الخبرُ مِن معانٍ جاءت مُثبتةً في حديث البخاري، وكانت سببًا في تضعيفِ عبدِ الحسين والنّجميّ وغيرِهما للحديث، كامتناعِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن القِراءةِ، وغطّ جبريل عليه السلام له، وغير ذلك ممّا أنكرَهُ النّجمي وغيره ممن تعرضّوا لنقدِ هذا الحديث المتفّقِ على صَحّتِه.
وأما بالنسبة لما خافه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقد عَرض شرّاحُ الحديثِ له، وذكروا أقوالًا عدّة، أوصلَها الحافظ ابنُ حجر رحمه الله إلى اثني عشر قولًا، وذهب إلى أن أصحّ الأقوالِ وأولاها بالقبول هو أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم خاف في تلك اللحظة من الموتِ، وذلك لما لقي من شدّة الرّعب صلى الله عليه وسلم(240) .
وهو وجهٌ وجيهٌ كافٍ لِمن تأمّله، لأنّ ما وقع للنبيّ صلى الله عليه وسلم، شيءٌ لا مثيلَ له
