على إِثْره ثائرةُ عَوّامِ المُسلمينَ قَبلَ عُلمائِهم في مَشارقِ الأرضِ ومَغاربِها، انتصارًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ودِفاعًا عن شَخصِهِ الكَريم، وهَديِهِ القَويم صلى الله عليه وسلم، وإذا بِشِعارِ «إلّا رسولَ الله» يَرتفعُ في كُلِّ أصقاعِ الأرضِ، ويَترَدّدُ في كُلِّ أَرجاءِ المَعْمورةِ، قد مَلأَ السّهل والواديَ والجَبلَ، يتناقَلُهُ المُسلمون بِقلوبِهم ويتداولُونَه بأَلْسِنَتِهم وأقْلامِهم، باذلينَ الغاليَ والثمينَ في سَبيل نُصرةِ رسولِ الله الأكرمِ صلى الله عليه وسلم.
وهذه المواقفُ العَفويةُ الصادِقةُ إنما صَدرتْ مِن عَوّامِ المُسلمين الذين قَضَوا جُلّ أعمارِهِم في مُعتركاتِ الحَياةِ الدُّنيا، مُنْغَمِسين في أعمالٍ ومِهنٍ دُنيويةٍ، غَائبينَ عن كثيرٍ مِن علومِ الشَّريعةِ مِن أصولٍ وفروعٍ، لا يَكادون يَعرِفونَ مِن دِينهم إلا ما يُقيمونَ به فَرائِضَهم، وما هو مَعلومٌ مِن الدِّينِ بالضّرورَةِ، ومنهم مَن يَجهلُ هذا - بعضَه أو كُلَّه -، ثم إذا بِهم عند أولّ تَعرُّضٍ لمقام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الكَريمِ يُظهرون أعلى دَرجاتِ الحُبِّ والتَّقديرِ والتَّعظيمِ والاقتداءِ والدِّفاعِ وبَذلِ المُهَجِ له صلى الله عليه وسلم.
فكيف ستكونُ مشاعِرُ أناسٍ لم يُعرَفوا على مَرِّ التّاريخِ إلا بِحُسنِ الدِّيانَةِ، وكمالِ الأَمانَةِ، وشِدّة تَعظيمِ شَعائرِ الشّريعةِ، قد أكرَمَهُمُ الله وشرَّفَهُمُ لحملِ سُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فعاشَوا سِنين أعمارِهم الطّويلة مع هذه السُّنَّةِ الكريمةِ، نَشأوا مُنذُ نعومةِ أَظفارِهم في مَجالس سَماعِها، وبذلوا قُوَّتَهُم وقُوْتَهُم وأمَوالَهم وصِحَّتَهم وشَبابَهم في الرِّحْلَةِ في طَلَبِ حَديثِه صلى الله عليه وسلم، وسَماعِه وإسْماعِه وتدوينِه، وتَعلُّمِه وتَعليمِه، والاقتداءِ والتَّشُبِّه بِه، والتَّقرُّبِ إلى الله عز وجل بِحُبِّهِ وتَعظيمِه، وإدمانِ ألْسَنِتِهم وأقْلامِهم الصّلاة عليه صلى الله عليه وسلم، حتى اختلطَ حبُّه صلى
