ذَكرَه صلى الله عليه وسلم مِن معَايشِ الدُّنيا على سبيلِ الرَّأيِ(56) وبابًا في فَضلِ النَّظرِ إليه صلى الله عليه وسلم وتَمنِّيه(57)
ومن خلال كلِّ ما سَبَقَ؛ وغيرِه الأكثر منه ممّا بثَّهُ عُلماءُ الحديثِ في بُطونِ كُتُبِهم مِن إبرازِ فَضائِلِه صلى الله عليه وسلم وأوصافِه وشَمائِله: إنما أردتُ بإيرادِه الإشارةَ إلى أن هذا الاحتفاءَ الكَبيرَ به صلى الله عليه وسلم مَع كاملِ التّعظيمِ والتّوقيرِ، والحِرصِ على إرشادِ المُسلمين إلى كلِّ ما يتعلّقُ بِسيرَتِه الشَّريفَةِ الكَريمَةِ المُنيفَةِ، وبيانِ وجوبِ اتّباعِه صلى الله عليه وسلم، وإعلانِ أن لا طريقَ موصلةً إلى رضى الرّحمنِ والفَوزِ بالجَنانِ إلا طريقُه صلى الله عليه وسلم: كلُّ ذلك لا يُمكنُ أن يَصدُرَ مِن أُناسٍ يُبطنونَ بُغْضَه صلى الله عليه وسلم، ويَعْملونَ على تَشويِهِ صُورَتِه صلى الله عليه وسلم بِنسبةِ أحاديثَ له فيها كاملُ الانتقاصِ لجَنابِه السَّامي الكَريمِ، ومقامِه العالي الرَّفيعِ صلى الله عليه وسلم، وهي تهمةٌ جائرةٌ لو قِيلَ بِصدورِها مِن بعض عوّامِ المسلمين ممّن لا يَعرفون مِن هَديِه صلى الله عليه وسلم إلا القليلَ، لاشمأزت قُلوبُهم، ولغلا الدَّمُ في عُروقِهم، ولمَلأَ الغَضبُ أركانَهم، ولسارَعوا في إظهارِ كاملِ حُبِّهم ووَلائِهم له صلى الله عليه وسلم.
وقد مَرّت أحداثٌ معاصرةٌ تظافرت فيها جُهودُ أقزامٍ سُفهاء مِن المَلاحدةِ والزّنادِقةِ والكُفّارِ للنيلِ مِن مَقامِه صلى الله عليه وسلم السامِي، بالافتراءِ عليه صلى الله عليه وسلم ومُحاوَلَةِ نِسبة القَبائِح لشَخْصِه الكريمِ المُنَزَّهِ عَن كلِّ سوءٍ، ثارت
