وممّن اعترض على هذا الحديث: عبدُ الحسين شرفُ الدّين، وكان فيما أوردَه مِن شُبه قولُه: «
وذلك أنها(219) كانت كثيرًا ما تُرسلُ عنه صلى الله عليه وسلم من الحديث ما لا يمكن أن يصحّ بوجه من الوجوه » .
ثم ذكر عبدُ الحسين حديث بَدء الوحيِ، ثم قال: « تراه نصًّا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان - والعياذ بالله - مرتابًا في نبوّته بعد تمامها، وفي المَلَك بعد مجيئه إليه، وفي القرآن بعد نزوله عليه، وإنه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجّعه، وإلى ورقة الهرِم الأعمى الجاهلي المتنصِّر يثبِّت قدمه، ويربط على قلبه، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه، وكل ذلك ممتنع محال » .
قلت: ولم يزدْ عبدُ الحسين على ما سبق في كلامِ المظفّر شيئًا إلا فيما يتعلّق بمراسيل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وسيأتي الكلامُ على هذه الجزئية، وكذا فيما يتعلّق بادّعائه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مرتابًا بالنُّبوة بعد تمامِها، وهو قريبٌ ممّا دَندنَ به المظفَّرُ، إلا أنّه زاد جزمًا بأن هذا الخبرَ يُفيدُ بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد بقي مرتابًا في نُبوَّته حتى بعد تيقُّنه بأنه نبيٌّ كريم مُرسلٌ مِن ربّ العالمين، والنّاظرُ في هذا الحديث الشريف وما تَبِعه من أحاديث انقطاعِ الوَحي، وسيرةِ النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة، لا يصلُ إلى صحّةِ ما استنتجه عبد الحسين لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، بل يعلمُ الناظرُ المنصفُ طالبُ الحق علمَ اليقين بأنّ ما وَقعَ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن
