النّقد الصحيح، ومنها هذا الإشكال الذي عقد فيه مقارنةً بين ما حصلَ مع نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم ونبيِّ الله موسى عليه السلام، وادّعى فيه أن شجاعةَ موسى عليه السلام تفوقُ شجاعةَ نبيّنا صلى الله عليه وسلم على حسبِ ما جاء في هذا الحديث الشريف، وفي الجوابِ عليه أقول وعلى الله الاعتماد: أما خبرُ موسى عليه السلام مع ملَكِ الموت، فقد مضى معنا ذِكرُه وتخريجُه وعرضُ ما حيكَ حوله من شبَهٍ، ونقضُها كلَّها بتوفيق الله عز وجل ومنّه وكَرمِه في كتابي: أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلام(199) والحمد لله ربّ العالمين، لكنّي أحتاج هنا للتذكيرِ بأنّ موسى عليه السلام إنما فقأَ عينَ مَلَكِ الموتِ وهو يَظنُّه بشرًا قد دخل بيتَه بغير استئذان، لِيُوْقعَ به أذىً ما، ففعلَ موسى عليه السلام ما فَعل، فلمّا تبيّن له أنه مُرسلٌ من ربّه، سمع لأمر ربّه سبحانه وأطاع، وآثر الموتَ على الاستمرارِ في حياةٍ طويلةٍ لا يعلمُ منتهاها إلا الله سبحانه وتعالى(200)
أمّا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم فقد رأى أمامَه جَبريلَ عليه السلام على صورَتِهِ الملَكِية(201) في
