في معنى قولِهِ: لا أُحسنُ التّكلُّمَ بهذِه اللُّغةِ، فيُعقّبُ السائلُ بِقوْلِه: أنا أُعلِّمك الكلامَ بِهذهِ اللُّغة. فأيُّ عيبٍ يقعُ على أيٍّ مِنهما؟! وهل يُعدُّ السائلُ عَييَّاً عن توضيحِ مُرادِه، أو المُجيبُ قاصرًا عن فَهمِ مُرادِ الطّالب؟!
ولا بُد مِن استحضارِ احتمالِ كونِ جوابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم المباشرِ على سؤالِ جبريلَ عليه السلام، كان مَعَ رؤيتِهِ لجبريلَ عليه السلام على صُورَتِهِ الحَقيقيةِ(194) وإنْ شئتَ قلتَ: مع ما رافقَ ذلك مِن شدّة خوفِه صلى الله عليه وسلم مِن هذا الذي ظهر له فجأةً، ومع ذلك فقد كان جوابًا سديدًا موفّقًا، مُوافقًا لطبيعة السُّؤال، ومن اعتبر هذا الجواب صادرًا عن عجلة؛ قبل أن يُبدي جبريلُ عليه السلام مرادَه للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فَعليه أن يتأمّل ويُنعمَ النظرَ في ملابساتِ الأمرِ، حيث دواعي الخوفِ قد وُجدت بتمامِها في ذاك المشهد، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم وحيدًا في غارٍ لا جليسَ فيه ولا أنيسَ، والغارُ في جبلٍ بعيدٍ عن أعينِ النّاس ومسامِعِهم، في ليلٍ مظلمٍ دامِسٍ، ثم إذا بِه يفاجأُ بمخلوقٍ يَظْهَرُ له لا يُشْبه البشرِ، ذو خِلقةٍ عظيمةٍ وصفَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم حينما رآه بعدُ
