ومن ذلك: ما رواه أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاء، فأتيته بتور فيه ماء، فاستنجى، ثم مسح يده في الأرض، ثم غسلها، ثم أتيته بتور آخر، فتوضأ به»(18) .
ومنه أيضاً ما رواه مجاهد عن أبي هريرة قال: «مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال: «أبو هريرة؟» قلت لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت فوجد لبناً في قدح، فقال: «من أين لكم هذا؟» قيل: أرسل به إليك فلان، فقال: «يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصُفَّة فادعهم» وكان أهل الصفة أضياف الإسلام، لا أهل ولا مال، إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة أرسل بها إليهم، ولم يصب منها شيئاً، وإذا جاءته هدية أصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي، فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة، ولمن يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فأقبلوا مجيبين، فلما جلسوا، قال: «خذ يا أبا هريرة، فأعطهم» فجعلت أعطي، فيشرب حتى يروى، حتى أتيت جميعهم، وناولته رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلي مبتسماً، وقال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «فاشرب» فشربت، فقال: «فاشرب» فشربت، فقال: «فاشرب» فشربت، فما زال يقول:
