وهذا الحديث يرينا إلى جانب حب أبي هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وبكائه عند النيل منه، تكريم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بإجابة طلبه بالدعاء لهداية أمه التي هداها الله تعالى ببركة ذلك الدعاء، مما ضاعف سرور أبي هريرة، وفرحه وبكائه لذلك.
وكان يعبر عن حبه للرسول صلى الله عليه وسلم بمثل قوله :«أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر»(15) .
وقوله: سمعت خليلي يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن إلى حيث يبلغ الوضوء»(16) .
كما كان يعبر عنه بالحرص على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخدمته حيث كان لا يدع فرصة لخدمته صلى الله عليه وسلم إلا اغتنمها، فمن ذلك: أنه كان يحمل إداوة وضوئه صلى الله عليه وسلم إذا أراد الوضوء، فقد أخرج البخاري عنه أنه كان يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة، قال: «ابغني أحجاراً أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة» فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت…الحديث(17) .
